تحولت شوارع وطرقات محافظة حضرموت إلى مساحات مفتوحة للفوضى المرورية حيث تنتشر المركبات والدراجات النارية التي تسير بلا لوحات نظامية في مشهد لا يعكس فقط خللاً مرورياً بل يكشف عن ثغرة أمنية خطيرة تمس النظام العام وتؤثر سلباً على صورة حضرموت كمحافظة مدنية منظمة.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفة عادية، بل أصبحت أحد أبرز التحديات التي تهدد السلامة العامة، وتعيق جهود الأمن، وتضعف هيبة النظام، وتفتح الباب أمام ضعاف النفوس لاستخدام المركبات والدراجات النارية في أنشطة غير مشروعة دون إمكانية تتبعها أو مساءلة أصحابها.
المركبة بلا لوحة رقمية هي مركبة بلا هوية وبالتالي تشكل خطر أمني مباشر على المجتمع، فلا يمكن تتبعها في حال ارتكاب جريمة أو حادث ولا يمكن ربطها بمالكها الحقيقي، وهذا الأمر يمثل بيئة خصبة لاستخدام وسائل النقل في جرائم السرقة والاعتداء وتهريب الممنوعات وحتى في عمليات الاغتيال أو التخريب وبالتالي الهروب من العدالة والمحاسبة.
كما أن انتشار هذه المركبات يربك عمل النقاط الأمنية، ويستهلك وقت وجهد رجال الأمن، ويزيد من صعوبة السيطرة على حركة السير، ويضعف قدرة الدولة على فرض القانون، وبالتالي فإن تكرر هذا المشهد اليومي من مركبات ودراجات نارية تسير بلا لوحات أو بأرقام مطموسة أو مزورة فإن الرسالة التي تُرسل للمجتمع في الداخل والخارج هي أن النظام هش، والقوانين غائبة، والفوضى حاضرة، وهنا لا تتضرر سمعة الأجهزة الأمنية فقط، بل تتأثر صورة حضرموت كمدينة حضارية عُرفت تاريخياً بالانضباط لتظهر وكأنها مدينة بلا قانون وبلا نظام، وهي صورة بشعة وجائرة لا تليق بتاريخ حضرموت ولا بأهلها.
لم يعد مقبولاً الاستمرار في التغاضي عن هذه الظاهرة، ف آن الأوان لعدم السماح بسير المركبات والدراجات النارية بلا لوحات ثبوتية، وفرض نظام ترقيم شامل لها وفق منهجية تنفيذية مدروسة بأسلوب حضاري عصري يحترم المواطن ويصون كرامته ويحقق الأمن دون تعسف، فالأنظمة لا تُفرض بالقوة فقط بل تُبنى بالتوعية والتنظيم والتدرج حتى تصبح جزءاً من ثقافة المجتمع اليومية وفق خطة واضحة لتصحيح هذه المشكلة تبدأ بمرحلة التوعية والإعلام، ثم فتح مراكز ترقيم متنقلة وثابتة في المديريات، ثم مرحلة الإلزام التدريجي وتطبيق النظام، وتنتهي بمرحلة العقوبات الرادعة على المخالفين والذين يصرون على السير بلا لوحات لمركباتهم.
إن تطبيق نظام فرض سير المركبات والدراجات النارية بلوحات رسمية هو سلوك الدولة المدينة المتحضرة، يهدف إلى حماية الناس، وتنظيم حياتهم، وترسيخ مفهوم الدولة والنظام العامة، فالحياة المدنية لا تقوم إلا بالنظام والقانون، ولا تستقيم إلا بالالتزام، وحين تنجح حضرموت في هذا التحدي ستكون أنموذجاً ناجحاً لبقية محافظات اليمن، وسترسل رسالة واضحة أن النظام ممكن، وأن الدولة تبدأ من احترام أبسط القوانين، فحضرموت تستحق أن تكون واجهة حضارية، وصورة مشرقة ليمنٍ منظم وآمن، يحترم النظام ويقدّر قيمة القانون.
أحمد عبود محمد العمودي
مستشار إداري متخصص في تطوير المؤسسات







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق