بقلم / جمعان دويل .. عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ - صدى حضرموت | الإخبارية name="monetag" content="3642917a9d4b2bfca025fbee99b4824b">

أخر الأخبار

ترجمة - Translate

   

الجمعة، 29 مايو 2026

بقلم / جمعان دويل .. عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ





اطل عيد الاضحى على الناس هذا العام بوجهٍ غير الذي اعتادوه، فحمل معه فرحاً منقوصاً وقلوباً مثقلة بهموم المعيشة. 
فبينما تمتلئ الذاكرة بصور الأسواق المزدحمة وضحكات الأطفال وروائح الطعام، يجد المواطن نفسه اليوم أمام واقعٍ قاسٍ يختصر كل مظاهر البهجة.
فقد شهد وادي حضرموت انعدام المشتقات النفطية وصار التنقل لقضاء الحاجة أو لصلة الرحم صار أمراً يحتاج إلى معجزة. العيد  أصله زياراتٌ وتراحم، لكن كيف تصل الرحم والطريق مقطوعة بلا وقود؟ وإن وجدت طوابير طويلة وإلى جانب ذلك، غاب الغاز المنزلي عن معظم الأحياء والأسطوانة إن ظهرت فبسعرٍ لا يقوى عليها ذو دخل محدود وأصبحت تباع بقيمة 14 الف ريال ومتى ؟ في منتصف الليل، فتوقفت المطابخ، وباتت الأسر تبحث عن بدائل بدائية للطهي، في مشهدٍ يعيد الناس إلى زمنٍ ظنّوه قد ولى. 
 ومع العيد تزداد الحاجة للغاز، وتزداد معها المعاناة.
وهنالك شيء آخر نغّص حياة الناس ألا وهو ازدياد ساعات الطفي في الكهرباء تصل لأكثر من خمس ساعات في اليوم الواحد،بالنهار و مثلها بالليل،في ظل أجواء حارة تصل درجة حرارتها إلى فوق الأربعين درجة مئوية،دون مبالاة أو اكتراث بصراخ طفل لم يستطع أن يرضع من ثدي أمه،نتيجة أنه امتزج بالعرق المتساقط من وجهها، وصراخ مريض من على فراشه ومسن ومسنة يريدانِ نسمة برود، و، و ، و وكان عذرهما عدم وجود وقود كافية لتشغيل المولدات بمحطة قريو، برغم أن نفط حضرموت يوزع لعدد من محطات التوليد لعدد من المحافظات وأهالي حضرموت يعانون كل المعاناة،دون تحريك أي ساكن سوى الوعود.    
  أما الأسعار فهي التحدي الأكبر، فكل ما يحتاجه البيت لاستقبال العيد من مواد غذائية ولحوم وملابس تضاعف ثمنه أضعافاً.. التاجر يبرر بالكلفة والنقل وارتفاع المشتقات النفطية، مبرراً بحرب إيران، والمشتري يقف حائراً أمام قائمة طويلة لا يستطيع شطب بندٍ منها. 
  فصارت كسوة العيد للأطفال حلماً مؤجلاً، ووجبة العيد نفسها عبئاً يثقل كاهل رب الأسرة.
  في مثل هذا الواقع البائس يستعيد المرء بيت المتنبي بمرارة: " عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ " فبأي فرحٍ نستقبلك وأنت تأتي والناس في ضيقٍ من أمرهم، لا يجدون وقوداً لمركباتهم، ولا غازاً لطعامهم، ولا قدرة على شراء أبسط مستلزمات العيد؟ ورغم قسوة أجواء المشهد، فإن ما يخفف الوطأة هو معدن الناس هنا. فقد اعتاد أبناء وادي حضرموت أن يصنعوا من القليل فرحاً، ومن الصبر أملاً. وإذا غاب الوقود والغاز، بقيت قلوبهم مفتوحةً للتكافل والتواصل، وهي الثروة التي لا تنضب. 
يبقى الرجاء معقوداً على أن تتحرك الجهات المعنية لمعالجة هذه الأزمة،قبل أن تفقد المناسبات معناها في وجدان الناس. فالمواطن لا يطلب رفاهيةً، بل يطلب أبسطَ مقومات الحياة الكريمة: وقود يحرّك سيارته أو دراجته، غاز يطبخ به طعامه، وكهرباء لبيته وسعرٌ عادلٌ لا يبتلع راتبه او أجره اليومي. 
كل عام والجميع بخير، وقد جاء العيد على غير ما نتمنى، فالأمل بالله أن يكون القادم أخف وطأة، وأقرب إلى معنى العيد الذي نعرفه: فرحاً، وصلةً، وتكافلاً ..

*عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ : هو مطلعٌ لقصيدةٍ شهيرةٍ لأبي الطيب المتنبي، قالها عام 354 هـ
Uploaded Image

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق